مؤسسة الرسالة التربوية فرع المجرالكبير


    تـاريـخ إنشـاء المـجر الـكبيـر علي حيدر / أبو غدير

    شاطر
    avatar
    عباس حلو الشويلي
    مشرف المنتدى الاسلامي
    مشرف المنتدى الاسلامي

    عدد المساهمات : 27
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 46
    الموقع : ميسان/المجر الكبير

    تـاريـخ إنشـاء المـجر الـكبيـر علي حيدر / أبو غدير

    مُساهمة  عباس حلو الشويلي في الأربعاء نوفمبر 10, 2010 12:46 am

    تـاريـخ إنشـاء المـجر الـكبيـر علي حيدر / أبو غدير



    المجر الكبير / لغة :- قال العلامة بن منظور في لسانِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِ العرب :- المجر : ما في بطون الحوامل من الإبل والغنم . والمجر أن يشتري ما في بطونها . أما العلامة ألجواهري :- المجر : أن يباع الشيء بما في بطن هذه الناقة . أما بن الإعرابي :- المجر : الولد الذي في بطن الحامل .

    المجر الكبير / اصطلاحاً :- شاع استخدام كلمة المجر على المدينة وذلك لان النهر يقسم المدينة إلى قسمين رئيسيين . واصل الكلمة هي ( المجرى ) وقد حذفت الألف المقصورة تخفيفا عند نطق اللسان .
    (وقفة مع النصوص التاريخية)


    المجر/ هو المجرى النهري حيث يتفرع المجر الكبير من الضفة اليمنى من نهر دجلة غربي محافظة ميسان. والمجر الكبير :- ومركزها القرية المسماة باسمها التي سكنها الشيخ صيهود احد رؤساء البو محمد عام 1293/1876م. وريف المجر الكبير:- هو عبارة عن مقاطعة لآسرة أل خليفة التي كان يمثلها الشيخ مجيد الخليفة احد رؤساء البو محمد . وقد ذكرها الرحالة الشهير (سباستياني) في رحلته عام 1656م، تحدث عن العمارة والمنصورية وربما جزرا مسكونة، وفي العام نفسه تحدث عنها الرحالة (فنشو) وبعده مر بها الرحالة (تافرنييه) . وكانت ناحية مهمة تابعة إداريا إلى قضاء قلعة صالح (1) .

    أقول / هذا أهم نص تاريخي ورد حول أنشاء مدينة المجر الكبير، ولنا تعقيب حول ماذكره المؤرخ الكبير السيد عبد الرزاق الحسني في كتابه تأريخ البلدان العراقية ومن بعد مؤرخ العمارة السيد جبار عبد الله الجوبيراوي في كتابيه تاريخ ميسان وعشائر العمارة وتاريخ التعليم في ميسان،حيث ذكرا أن تاريخ أنشاء مدينة المجر يعود إلى العهد العثماني عام 1876م،والذي نراه أن تاريخ إنشاءها ابعد من ذلك لعدة عوامل مهمة .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) انظر موجز تاريخ البلدان العراقية / السيد عبد الرزاق الحسني وقد اعتمد على أرائه الكثير ممن أرخ لإنشاء المدينة وبالخصوص الأستاذ جبار عبد الله الجويبراوي في كتابيه في ميسان وعشائر العمارة وتأريخ التعليم في ميسان).

    العامل الأول / موقعها الجغرافي المطل على ضفاف نهر دجلة . العامل الثاني/ كثرة المياه فيها والذي يوفر المناخ الملائم للزراعة التي تمثل عاملاً أساسياً ومهماً في ذلك الزمان . وإلا فليس من المعقول أن يكون عمر قضاء المجر الكبير لا يتجاوز( المائة والثلاثون) عاما . وقد تواتر عند أبناء القضاء أن المدينة كان اسمها سوق وادي نسبة إلى الشيخ (وادي) احد رؤساء البو محمد والذي وضع اللبنات الأولى لعملية الإنشاء . وهذا التواتر منقول عن كبار السن والذين يتناولون هذا التأريخ خلفا عن سلف .

    وثيقةٌ قيمةٌ :- يرى الأستاذ محمد حسين علي (1) " أن تأريخ أنشاء مدينة المجر الكبير يعود إلى العهد العثماني وبالخصوص في عهد الشيخ وادي . وكانت المدينة في أواخر العهد العثماني قد تطورت وأصبحت قضاءاً ولم تكن قرية آنذاك 0 وفيما يلي نستعرض وثيقة القيمة والمهمة حول أنشاء المدينة. حيث يقول (( المجر الكبير مدينة حديثة الإنشاء فعمرها لا يتجاوز ( المائة و سبعون عاما ) خلت . وقبلها لم تكن إلا أراضي زراعية و تتوزعها قرى متعددة تسكنها عشائر البو محمد وبعض عشائر السراي، وهناك مقاطعات للسادة من (أل البيت).أما النهر الذي يجري في المنطقة فاسمه المجر الكبير، تتفرع منه جداول أهمها 1- الوادية 2- الحشرية 3- الاعيمي 4- المشهورة 5- أبو الحنطة 6- الدردة. ويتفرع النهر إلى فرعين رئيسيين هما العدل و الوادية و يتفرع من الوادية جدول كبير يسمى ( محينة) حيث على ضفافه شيوخ البو محمد، ومنهم الشيخ وادي، حيث تذكر الروايات المتواترة انه أمر بتوسع قرية دار الشيوخ برحيل مجموعة من العوائل و منها ( كنبر بن علي)عطار وطبيب أعشاب و جحيل أبو سلطان، ومجموعة من أرباب المهن الذين يعملون بالحياكة وصباغة العبي والملابس . فكان أن حظر بنفسه وحدد موقع المسجد ( المسجد الحالي لمحله السراي ) وموضع السوق الممتد بين مسجد السراي إلى النهر والذي يسمى سوق وادي وكان هذا بين سنة 1860/ 1870 وتطوير السوق وتوسيعه توسعت المدينة بتوافد الناس إليها طلبا للعمل أو هروبا من مشاكل عشائرية، حتى أصبحت المدينة بدرجة قضاءا في العهد العثماني. واهم الأعمال هي الزراعة حيث تزرع الحنطة والشعير والذرة في المناطق المحيطة بالمدينة . ولذلك كان هناك وكلاء للباشاوات لجمع الضرائب (الميري) وشراء الحبوب مما يرد إلى شيوخ المنطقة ومن هؤلاء الوكلاء الحاج نجم البد راوي (1) نسبة إلى بدرة حيث كان وكيلا للباشا عبد القادر الخضيري (2) وقد بنى هذا الوكيل ( خانا) كبيرا زينه مكتبه بالزجاج الملون والنقوش والزخرفة على الخشب . وانشأ سوقا آخر سميت باسمه سوق ( البد راوي) فنشطت بذلك تجارة الحبوب وتبعها نشاط الحركة التجارية للمهن الأخرى . واستمر توافد الناس على المدينة من مناطق مختلفة من العراق . فهناك عوائل وفدت من الموصل وسامراء والرمادي وبغداد والنجف وكربلاء والناصرية و الكوت والحي وبدرة وشهربان، كما سكنت المدينة عائلتان يهوديتان هما عائلة ( يهودا) وعائلة ( داود مكدي) وجميع هؤلاء من أصحاب الحرف التي تتوزع بين البزاز والعطار والخياط وخياطة العبي والحائك وصباغ الصوف والملابس و الاسكافي والحلاق وشراء وبيع الزيت الحيواني (الدهن الحر) والبيض والدجاج وصيد السمك وتسويقه . و انشات خلال مطلع الثلاثينات محلات خزن الحبوب ( الخانات) و مكائن الطحين و المجارش حيث بلغ عددها في منتصف الثلاثينيات ثمانية معامل)) .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) الأستاذ محمد حسين علي / احد ابرز أساتذة القضاء . وقد زودني بهذه الوثيقة المهمة وله الشكر الجزيل على

    (2) بيت البد راوي / نزح مؤسس هذه الأسرة من بدرة وكان من رجال المال الموسرين وقد شغل احد أفراد هذه الأسرة وزارة الدولة في بدء الحكم الوطني في العراق وهو السيد نجم البد راوي .

    (3)بيت الخضيري / وهي من الأسر المعروفة ومؤسسها في العمارة السيد عبد القادر باشا الخضيري..

    استعراض الآراء


    على ضوء ماذكرناه واستعرضناه من نصوص وآراء تولدت لدينا فكرة مكونة من رأيين هما :-

    الرأي الأول / وهو الرأي المشهور والمعتمد للنصوص التاريخية والذي ذكره السيد الحسني مؤرخا إنشاء مدينة المجر عام 1876م, وهذا التاريخ اعتمد على الوثائق التي كتبت في العهد العثماني حول تاريخ المدن العراقية ، علما إنها كتبت على وجه التحديد لا الدقة العلمية كما هو معلوم، وقد سار على منواله كثير ممن أرخ لبناء المدينة.

    الرأي الثاني / ماذكره الأستاذ محمد حسين علي في وثيقته المارة الذكر والتي يذكر فيها إن تاريخ إنشاء المجر الكبير يعود إلى العهد العثماني في حدود 1860 م وكان المجر في العهد العثماني قضاءاً معروفا ولم يكن قرية . وعند مناقشة هذين الرأيين نصل إلى الحصيلة الآتية :

    أولا :- إن الرأي التاريخي المشهور الذي ذكره المؤرخ الكبير السيد عبد الرزاق الحسني مستبعد في حدود فهمنا لعده أسباب :-

    أ‌- عدم وجود مؤيدات وقرائن تثبت صحة التاريخ المذكور .

    ب‌- إن اعتماده على الوثائق المكتوبة في العهد العثماني ليست دليلا قطعيا بصحة ماذكره .

    ت‌- قد يكون المقصود إن لفظه (المجر ) سرت بدلا من سوق وادي وهذا يبقى احتمالا وارداً .

    ثانيا :- إن الرأي الثاني والذي استعرضناه في وثيقة الأستاذ محمد حسين علي هو اقرب الآراء للصحة لعده أسباب :-

    أ‌- وجود قرائن ومؤيدات نقليه عديدة تؤيد صحة ماذكره في تاريخ إنشاء مدينة المجر .

    ب‌- إن وثيقته احتوت على براهين عديدة وأدله قويه ملموسة بالنقل التاريخي الصحيح .

    ت‌- إن أهم ألا دله والشواهد التاريخية على صحة مانقله هو اعتماده على عامل التواتر (1) .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) التواتر :- هو إخبار جماعة كثيرة تمنع عند العقل تواطئهم على الكذب . والتواتر ينقسم إلى قسمين هما :-

    أ‌- التواتر اللفظي / وهو أن يتفق المخبرون كلهم على لفظ واحد الألوف من الناس بوجود مكة وبغداد فيحصل لنا العلم بوجودهما وان لم نراهما .

    ب‌- تواتر معنوي / وهو أن تتفق الأخبار على شيء واحد وان اختلفت ألفاظها عن كرم حاتم الطائي مثلا فإذا ورد خبر بأنه ذبح لأضيافة بعيراً أو خبراً بأنة ذبح ناقته وغير ذلك حصل لنا العلم بأنه كريم . ومن هنا تواترت تسميت المجر الكبير باسم سوق وادي هو متواتر لا ريب فيه إطلاقاً وهو حاصل لكثرة القائلين بذلك عن كبار السن والذين يتناولون هذا الأمر خلفاً عن سلف وهو يؤيد صحة أرائنا وقديماً قيل ( أهل مكة أدرى بشعابها )

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 4:35 am