مؤسسة الرسالة التربوية فرع المجرالكبير


    تضحية الأب وإطاعة الابن

    شاطر

    ابو احمد الفكيكي

    عدد المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 13/10/2010

    تضحية الأب وإطاعة الابن

    مُساهمة  ابو احمد الفكيكي في الجمعة أكتوبر 15, 2010 12:07 am

    تضحية الاب وإطاعة الابن


    قال تعالى : «لما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام إني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين» .
    لما بلغ النبي إسماعيل(ع) السعي وشب واخذ يسعى ويمشي ويتصرف تصرف الرجال ويعين أباه على أموره ، قالوا كان عمره يومئذ ثلاث عشرة سنة رأى إبراهيم عليه السلام في المنام انه يذبحه «والمعروف إن منام الأنبياء لا تكون إلا صحيحة» ، وقال لولده إسماعيل يا بني إني رأيت رؤيا وتأويلها الأمر بذبحك ماذا تقول ؟ قال إسماعيل لأبيه ، الرأي رأيك يا أبتي وافعل ما أمرك الله ، وسلم أمره إلى أبيه واستسلم للذبح . بعد ذلك هيا أسباب الذبح واستعد لذلك وادى إبراهيم مناسك حجه ، فلما فرغ من السعي وكان معه ولده إسماعيل ، ذهبا إلى منى يوم النحر «كان ذلك يوم العيد في العاشر من ذي الحجة» ، فلما انتهى به إلى الجمرة الوسطى أضجعه لجنبه الأيسر واخذ السكين ليذبحه سمع نداء من السماء يقول «إن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا» لا تذبح ابنك ، عند ذلك جاءه جبرئيل عليه السلام ومعه كبش عظيم من السماء وقال له خذ هذا الكبش واذبحه بدل ابنك وقد نجحت في الامتحان وامتثلت ما أمرك الله به ، فاخذ الكبش وذبحه وتصدق بلحمه . «وفديناه بكبش عظيم» . قصة ذبح إسماعيل عليه هذه مليئة بالمعاني العميقة والعبارات الدقيقة التي جرت بين الاب والابن ، ونرى فيها مصداق الابن لابيه والمطيع لمولاه . فمن جهة نرى الاب يصارح ولده البالغ من العمر «13» عاما بقضية الذبح ، ويطلب منه إعطاء رأيه فيها ، فيقول له : «يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين» فانني مستسلم لهذا الامر . ومن جهة اخرى ، ساعد والده في تنفيذ هذا الامر الالهي ، وعمل على تقليل الم وحزن والدته . فعندما اخذه والده للذبح ، قال إسماعيل لوالده : يا أبت ، احكم من شد الحبل كي لا تتحرك يدي ورجلي أثناء تنفيد الأمر الإلهي ، اخاف ان يقلل ذلك من مقدار الجزاء الذي ساناله . وقال : والدي العزيز اشحذ السكين جيدا ، وامرره بسرعة على رقبتي كي يكون تحمل الم الذبح سهلا بالنسبة لي ولك . والدي قبل ذبحي اخلع ثوبي من على جسدي كي لا يتلوث بالدم ، لاني اخاف ان تراه والدتي وتفقد عنان صبرها . ثم قال : اوصل سلامي الى والدتي ، وان لم يكن هناك مانع اوصل ثوبي اليها كي يسلي خواطرها ويهدئ من الامها . ولما قربت اللحظات الحساسة ولحظات الوداع ، احتضن ابراهيم عليه السلام ولده إسماعيل عليه السلام وقبل وجهه وبكى الاثنان ، ووضع جبين ولده ـ طبقا لاقتراحه ـ على الارض ـ حتى لاتقع عيناه على وجه ابنه فتهيج عنده عاطفة الابوة وتمنعه من تنفيذ الامر الالهي . على اي حال وضع السكين على رقبة ابنه ومررها بسرعة وقوة وروحه تعيش حالة الهيجان ، وحب الله كان الشيء الوحيد الذي يدفعه الى تنفيذ الامر ومن دون اي تردد . الا ان السكين الحادة لم تترك ادنى اثر على رقبة اسماعيل اللطيفة ، وهنا غرق ابراهيم في حيرته ، ومرر السكين مرة اخرى على رقبة ولده ، ولكنها لم تؤثر بشيء كالمرة السابقة . نعم ، فابراهيم الخليل يقول السكين : اذبحي ، لكن الله الجليل يعطي اوامره للسكين ان لا تذبحي ، والسكين لا تستجيب سوى لاوامر الباري عز وجل . وهنا ياتي القران وينهي كل حالات الانتظار ويبشر بنجاح الامتحان ويقول بعبارات قصيرة مليئة بالمعاني العميقة : «وناديناه ان يا ابراهيم ، قد صدقت الرءيا انا كذلك نجزي المحسنين ، ان هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم ... سلام على ابراهيم ...». نعم ، الذي يستسلم من اسفل قدمه الى اعلى راسه للامر الالهي ، واحسانه في سبيل الله يصل الى اقصى درجات التضحية والفداء ، لا يمكن مكافاته باقل من هذا ، لذا فقد ورد في بعض الروايات ان جبرئيل هتف «الله اكبر ، الله اكبر» اثناء عملية الذبح لتعجبه ، فيما هتف اسماعيل عليه السلام «لا اله الا الله ، والله اكبر» ، ثم قال إبراهيم عليه السلام : «الله اكبر ولله الحمد» . وهذه العبارات تشبه التكبيرات التي يرددها الحجاج في يوم عيد الاضحى ، وغير الحجاج كذلك في اقطار العالم . ومن اجل تحقق امنية ابراهيم عليه السلام في تقديم القربان لله عز وجل ، بعث الله كبشا كبيرا الى إبراهيم ليذبحه بدلا عن ابنه اسماعيل ، ولتصير سنة للاجيال القادمة التي تشارك في مراسم الحج في كل عام . التضحية والنجاح الذي حققه الاب المحسن في الامتحان الصعب واطاعة الابن البار الصابر المحتسب لله ، ستبقى خالدة حتى تقوم القيامة ، ويبقى موعظة على مدى الاجيال ، وقدوة لكل الطاهرين .









      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 11:53 pm